ابن هشام الأنصاري
126
شرح قطر الندى وبل الصدى
[ متى تكون « ذو » موصولة ؟ ] وإنما تكون « ذو » موصولة في لغة طيّئ خاصة ، تقول : « جاءني ذو قام » وسمع من كلام بعضهم : « لا وذو في السّماء عرشه » ، وقال شاعرهم : « [ 31 ] » - فإنّ الماء ماء أبي وجدّي * وبئري ذو حفرت وذو طويت
--> ( [ 31 ] ) - هذا البيت من قول سنان بن الفحل الطائي ، وهو من جملة أبيات اختارها أبو تمام الطائي في حماسته ، وقد استشهد به الأشموني في باب الموصول ( رقم 101 ) والمؤلف في توضيحه ( رقم 51 ) . اللغة : « ذو حفرت » أي : التي حفرتها « وذو طويت » أي التي طويتها ، وتقول : طويت البئر طيّا ، إذا بنيت بالحجارة عليها . المعنى : إنه لا حق لكم في ورود هذا الماء ، لأنه ماء كان يرده أبي وجدي من قبل ، وكان خاصا بهما لا يرده غيرهما ، وهذه البئر أنا الذي حفرتها وأنا الذي بنيت دائرها ؛ فأنا أحق الناس بورودها . الإعراب : « إن » حرف توكيد ونصب « الماء » اسم إن ، منصوب بها وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة « ماء » خبر إن مرفوع بها ، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة ، وماء مضاف وأب من قوله « أبي » مضاف إليه ، مجرور وعلامة جره كسرة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة ، وأب مضاف وياء المتكلم مضاف إليه ، مبني على السكون في محل جر « وجدي » الواو حرف عطف ، وجد معطوف على أب والمعطوف على المجرور مجرور ، وجد مضاف وياء المتكلم مضاف إليه « وبئري » الواو حرف عطف ، وبئر : إما مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم أيضا ، وإما معطوف على اسم إن منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم أيضا ، وبئر مضاف وياء المتكلم على كل حال مضاف إليه « ذو » اسم موصول بمعنى التي خبر المبتدأ أو معطوف على خبر إن ، وعلى كل حال فالاسم الموصول مبني على السكون في محل رفع ، فإن قدرت قوله « بئري ذو حفرت » مبتدأ وخبرا فقد عطفت الواو جملة على جملة ، أي : عطفت جملة المبتدأ والخبر على جملة إن واسمها وخبرها ، وإن قدرت قوله « بئري » معطوفا على اسم إن وقوله : « ذو » معطوفا على خبر إن فقد عطفت الواو مفردين على مفردين عاملهما واحد ، وقوله « حفرت » فعل وفاعل ، والجملة منهما لا محل لها من الإعراب صلة الموصول ، والعائد ضمير منصوب بحرف محذوف ، تقديره : وبئري ذو حفرتها « وذو » الواو حرف عطف . وذو : اسم موصول معطوف على الاسم الموصول السابق « طويت » فعل وفاعل ، وجملتها لا محل لها من الإعراب صلة الموصول السابق ، والعائد ضمير منصوب بطوى محذوف ، والتقدير : وبئري ذو طويتها . الشاهد فيه : قوله « وبئري ذو حفرت ، وذو طويت » حيث استعمل فيه « ذو » مرتين اسما موصولا ، بمعنى التي ؛ وذلك لأن البئر مؤنثة في المعنى وإن لم يكن في لفظها علامة دالة على التأنيث ؛ فهي مثل زينب وهند ونحوهما من كل مؤنث من غير تاء ولا ألف . ومثل هذا الشاهد في استعمال « ذو » اسما موصولا قول منظور بن سحيم الفقعسي : -